ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

363

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

والدليل على نزح الجميع في صورة الإمكان ما تقدّم ، وعلى الجمع بين الأمرين في المقدّر له في الشرع أنّه لا منافاة بين ما دلّ عليهما ، فيعمل كلّ منهما عمله ، ويقدّم مزيل التغيّر ؛ لكون الجمع لا يتمّ إلّا به . وحاصله يرجع إلى أنّ كلّا منهما سبب للطهارة ، بمعنى أنّ المجموع علّة واحدة ، فلا يكتفى بأحدهما ، مضافا إلى أصالة عدم التداخل . وفيه نظر ؛ لحصول التكليفين بعد حصول المقدّر في ضمن إزالة التغيّر ، فليتأمّل . مسائل : [ المسألة ] الأولى : لو زال تغيّر ماء البئر بنفسه أو بعلاج ، فإن قيل بالمختار من عدم انفعاله بمجرّد الملاقاة وكونه كالجاري ، فلا شبهة في طهارته ؛ لكونه ذا مادّة كالجاري ، كما تقدّم . وأمّا لو قيل بالانفعال بذلك ، ففيه قولان : أوّلهما : أنّه يجب نزح الجميع ، وهذا مختار العلّامة في التذكرة « 1 » - كما قيل - وقوّاه الشهيد في الذكرى ، قال : « لعدم أولويّة البعض ، ولتوقّف اليقين عليه » « 2 » . انتهى . وفيه نظر ؛ لإطلاق قوله عليه السّلام في رواية محمّد بن إسماعيل : « حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه » « 3 » . انتهى ، خرج لزوم المقدّر بدليله المرجّح له ، بل لو لم ينحصر الخلاف في القولين لكنّا آخذين بإطلاق هذه الرواية ، بمعنى عدم إيجابنا للنزح حينئذ أصلا مع قولنا بالانفعال . لا يقال : إنّ أخبار النزح تقتضي توقّف الطهارة عليه ؛ لإمكان حملها على غير صورة التغيّر ، وزواله بما ذكر ، فتدبّر . وقد يستدلّ أيضا باستصحاب النجاسة ، وعدم الضابطة للتطهير ، فتأمّل .

--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 30 . ( 2 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 89 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 234 ، ح 676 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 141 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 3 ، ح 12 .